السيد محمد الصدر
354
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الوجه فيه ؟ جوابه : أن لذلك عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ هذا السؤال مبنيٌّ على أن يكون المراد بما الاستفهاميّة أو النافية ، وأمّا إذا كانت تعجبيّة فهي تفيد ثبوت العلم ، فينسدُّ السؤال . الوجه الثاني : أنَّ الخطاب له ( ص ) والمقصود غيره من قبيل : إيّاكَ أعني فاسمعي يا جارة . الوجه الثالث : أن يكون الخطاب له ( ص ) والمراد به الإحساس المباشر ، وليس الصورة الذهنيّة ، فهو لا يعلمها علم الإحساس إلّا عند تحقّقها خارجاً . الوجه الرابع : أنَّ الخطاب للجميع ؛ لأنَّ القرآن نازلٌ إلى الناس أجمعين ، كما هو المستفاد من عدد من الآيات الكريمة ، فينال كلّ واحدٍ ما يناسبه . الوجه الخامس : أن يكون الخطاب للمضروب بالبلاء والقارعة . سؤال : كيف نفهم من القارعة ما يشمل بلاء الدنيا ، في حين أنَّ الآية الكريمة نصٌّ بيوم القيامة ؛ بقرينة قوله تعالى : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث فإنَّ ذلك لا يكون إلّا في يوم القيامة ؟ جوابه : قال الطباطبائي في ( الميزان ) : الفراش - على ما نقل عن الفرّاء - الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضاً ، وهو غوغاء الجراد . قيل : شبّه الناس عند البعث بالفراش ؛ لأنَّ الفراش إذا ثار لم يتّجه إلى جهة واحدة ، كسائر الطير ، وكذلك الناس إذا خرجوا من قبورهم أحاط بهم الفزع ، فتوجّهوا جهاتٍ شتّى ، أو توجّهوا إلى منازلهم المختلفة سعادةً أو شقاءً . والمبثوث من البثِّ ، وهو التفريق « 1 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 349 : 20 .